https://iclfi.org/pubs/icl-ar/2026-rojava
شنت حكومة الشرع هجوما دمويا على الأكراد في روج آفا في محاولة لتأمين حدود سوريا. وانتزعت القوات المسلحة السورية مساحات واسعة من الأراضي في الشمال الشرقي من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، وتتعرض المناطق المتبقية لهجوم عنيف. في حين أن قوات سوريا الديمقراطية قد قاومت، فإن ميزان القوى في الصراع قد تحول بشكل حاسم لصالح الجمهورية العربية السورية، التي حصلت الآن على تقدير إيجابي من الحكومة الأمريكية. لقد تم التوصل لأتفاق هش للغاية لوقف إطلاق النار، لكنها مسألة وقت فقط قبل استئناف الهجوم.
لقد أسقط الغرب "المؤيد للديمقراطية" أي ادعاء بالتضامن، كما أن قرار الزعيم الكردي أوجلان في العام الماضي بنزع السلاح ومتابعة عملية السلام مع الحكومة السورية يهدد الآن وجود روج آفا. الأكراد الأن يقفون معزولين. أن الدفاع عن روج آفا وتقرير المصير الكردي يجعل من الضروري وضع استراتيجية جديدة، استراتيجية يمكنها التغلب على الانقسامات الطائفية التي تغذيها الإمبريالية وحشد جماهير أوسع إلى جانب الأكراد، ضد حكومة الشرع وإسرائيل والولايات المتحدة.
لا تحرير مع الإمبرياليين
كان للانتفاضة الديمقراطية الوطنية في روج آفا التي بدأت في عام 2012 القدرة على أن تكون منارة للتحرر الوطني والتقدم الاجتماعي في جميع أنحاء غرب آسيا. لكن هذه الإمكانية سرعان ما قوضت عندما وضعت قيادة قوات سوريا الديمقراطية مصير التحرر الكردي في أيدي الإمبرياليين. فكما أوضحنا سابقًا (انظر مقال "مناهضة الإمبريالية وحدها القادرة على توحيد شعوب سوريا"، صحيفة مطرقة العمال، العدد 255، شتاء 2025)، أن قبول المساعدة من الولايات المتحدة عندما واجهت قوات سوريا الديموقراطية تهديد الإبادة خلال حصار كوباني عام 2014 من قبل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) شيء، لكنه شيئًا آخر تمامًا إضفاء الطابع الرسمي على التحالف مع الولايات المتحدة لشن هجوم مشترك ضد المناطق التي يهيمن عليها العرب مثل ٱلرَّقَّة. ومع وصول القوات الكردية لاحتلال المناطق ذات الأغلبية العربية، فرضت قمعاً قاسياً وسياسات معادية للعرب، فى نفس الوقت الذي كانوا يحرسون فيه حقول النفط والسجناء لصالح الولايات المتحدة. والنتيجة هي أن الأكراد أصبحوا ينظر إليهم على أنهم عملاء للإمبريالية الأمريكية في المنطقة. وقد أدى ذلك إلى تأجيج المشاعر المعادية للأكراد، وتعميق الانقسامات الوطنية كما ساهم في عزل الأكراد عن العرب وغيرهم ممن عانوا أيضاً من الأضطهاد تحت نظام الأسد وتنظيم داعش.
بعد انهيار نظام الأسد، رأت الولايات المتحدة أنه من الأنسب العمل مباشرة مع حكومة الشرع لتعزيز مصالحها في المنطقة. وكما أشار توماس باراك، المبعوث الأمريكي إلى الجمهورية العربية السورية، إلى أن دور قوات سوريا الديمقراطية قد "انتهى إلى حد كبير" بسبب الديناميكيات المتغيرة في سوريا وفي القتال ضد داعش. وهكذا، وببساطة، تخلى الإمبرياليون عن قوات سوريا الديمقراطية، وإلى جانبها، تخلوا أيضا عن ثورة روج آفا الديمقراطية التي قادتها النساء والقواعد الشعبية. وهكذا، يقال للأكراد إن لديهم الآن "فرصة تاريخية" للاندماج في الدولة السورية والتمتع "بحقوق ديمقراطية" في ظل حكومة إسلامية نفذت للتو مذابح ضد الأقليات الدروزية والعلوية.
إن الدرس الرئيسي من تجربة العقد الماضي، وأيضا من تجربة القرن الماضي، هو عدم الاعتماد أبدا على الإمبرياليين من أجل التحرر الوطني، أذ أنهم سيخونون في اللحظة التي يجدون فيها وكيلًا أفضل لتنفيذ أهدافهم. إن المنطقة بأسرها، وخاصة كردستان، ممزقة اليوم على وجه التحديد بسبب سياسة فرق لتسد التي تمارسها الإمبريالية لكى يقاتل سكان غرب آسيا بعضهم البعض بدلاً من الاتحاد ضد الإمبريالية.
كان على قوات سوربا الديموقراطية أن تتبنى استراتيجية ثورية تسعى لتوحيد الجماهير من خلال دعم الحقوق الديمقراطية للأقليات الدينية والقومية في معارضة نظام الأسد وكذلك الولايات المتحدة وحلفائها. لا يزال هذا الهدف مطلوبًا بشكل عاجل. أن نتائج استراتيجية قوات سوريا الديمقراطية واضحة للجميع: روج آفا معزولة، وحلفاؤها الغربيون قد رحلوا، والقبائل العربية التي قاتلت داعش سابقاً مع قوات سوريا الديمقراطية تتخلى الآن عن الأكراد لصالح حكومة الشرع. ومع استعادة قوات الحكومة السورية السيطرة على المدن ذات الأغلبية العربية مثل الطبقة و ٱلرَّقَّة هناك أبتهاج واسع النطاق من قبل كل الذين رأوا قوات سوريا الديمقراطية كمضطهيديهم. هذه هي الاستراتيجية التي مهدت الأرض للهزيمة التي تتكشف اليوم.
أوجلأن: نزع السلاح يعني كارثة
تولى أحمد الشرع السلطة في أواخر يناير عام 2025 ، وبعد شهر من ذلك دعا أوجلان جميع الجماعات الكردية إلى نزع سلاحها وإلى حل حزب العمال الكردستاني. وبعد فترة وجيزة، وافقت قوات سوريا الديمقراطية على الاندماج في الجيش السوري. وقد تم ذلك تحت ضغط العزلة المتزايدة عن الولايات المتحدة، التي لم تعد ترى الحاجة إلى دعم الميليشيات الكردية وتسعى إلى منح أردوغان في تركيا بعض النصر فى الجبهة الداخلية. كان استسلام أوجلان هو النتيجة المنطقية للقتال وفقًا للشروط التي وضعها الإمبرياليون. فكما كتبنا في ذلك الوقت، كان نزع السلاح "خيانة مطلقة لحركة التحرير الكردية" التي "ستعني الموت للمقاتلين الأكراد" (أوجلان، روج آفا: لا للخيانة!"، أنظرصحيفة طليعة العمال رقم 1184، 3 نيسان/أبريل 2025)
إن مكاسب روج آفا هي نتيجة الكفاح الديمقراطي والمسلح لعشرات الآلاف من المقاتلين الأبطال، وخاصة النساء، من أجل تقرير المصير. وقد عنى ذلك قدراً من الأمان والوجود الوطني لم يشهده الأكراد تحت نظام الأسد. لقد أثبت عام واحد من حكومة الشرع بما لا يدع مجالا للشك أن الجمهورية العربية السورية لن تتسامح مع أي حقوق قومية للأكراد والأقليات الأخرى. يجب الدفاع عن روج آفا! ومع ذلك، لا يزال أوجلان يرى أن الحل يكمن في "الحوار والمفاوضات والحكمة المشتركة". أن هذا ينذر بكارثة.
من الجيد أن قوات سوريا الديمقراطية مصممة على القتال. لكن لإنقاذ روج آفا يجب أن تقاتل بشكل مختلف: بالتراجع عن قرار نزع السلاح ومقاومة الأندماج في الجيش السوري. ولكن الأهم من ذلك، أن المطلوب هو القطيعة الفورية مع قوى الصهيونية والإمبريالية الأمريكية! الطريق الوحيد للأكراد لاختراق عزلتهم والفوز بثقة العرب السنيين هو من خلال إثبات أنهم أفضل المقاتلين ضد إسرائيل والولايات المتحدة. هذه هي الطريقة التي يمكنهم بها أيضًا تقويض الدعم للشرع، الذي يسعى إلى تعزيز السيطرة من خلال استرضاء سفاحى غزة. ولا يمكن أن يكون هناك أي تقدم ما دامت الأنظمة في المنطقة تواصل المصالحة مع الصهيونية، سرطان غرب آسيا. أن حرية كردستان لا يمكن أن تتقدم إلا مع الحرية لفلسطين1
فقط بمعاداة الإمبريالية يمكن تحرير النساء
بالنسبة للكثيرين، أسم روج آفا مرادف لتحرير المرأة. ولكن بالنسبة للكثيرين الآخرين، لا يكفي أي قدر من الحديث عن النساء المسلحات واستقلاليتهن وجمعياتهن التعاونية لإخفاء وصمة العار المرتبطة بالإمبريالية. أن العالم بحاجة إلى المزيد من النساء المسلحات اللائى يقاتلن ظالميهن. لكن ما يهم هو تحت أى راية يُشن الصراع المسلح. لقد أوضحنا كيف ساهمت استراتيجية التطلع إلى الغرب في الوضع الحالي المتمثل في عزلة وضعف النضال للتحرر الوطني. وينطبق الأمر نفسه على تحرير المرأة.
لقد استخدم الإمبرياليون صور النساء المسلحات الباسلأت لدعم الدور الذى لعبته الأمبريالية في الكفاح من أجل الديمقراطية ضد الرجعية الإسلامية في المنطقة. وفي السياق نفسه، استخدم الأمبرياليون محنة النساء الأفغانيات في ظل حركة طالبان من أجل تدمير البلد. وفي كلتا الحالتين، فإن ربط النهوض بحقوق المرأة بالأهداف الإمبريالية لا يؤدي إلا إلى تأجيج ردة فعل إسلامية محافظة. وفي كلتا الحالتين، في اللحظة التي لم تعد الأمور ملأئمة لهم، تخلى الإمبرياليون عن النساء اللواتي دافعوا عن قضيتهن سابقا: لقد عادت حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان وأصبحت النساء أسوأ حالاً الآن مما كان عليه قبل الحرب التي استمرت عشرون عاماً. وعلى الرغم من أنه لا يمكن قول الشيء نفسه عن روج آفا حتى الآن، فإن أفغانستان تقدم درسا بالغ الأهمية.
يواجه شعب روج آفا خطرا قاتلا. هذا ليس فشلا عسكريا بل فشل سياسي. يا نساء روج آفا وجميع المقاتلين الأكراد: توقفوا عن مناشدة الغرب والقوى المؤيدة للديمقراطية لكى يأتوا لمساعدتكم! قاتلوا تحت راية مناهضة الإمبريالية! من أجل تحرير النساء، كردستان حرة وفلسطين حرة1

